الثلاثاء، 24 مارس 2026

عيد الفطر ينعش الحركة التجارية في تونس وسط تحديات اقتصادية

 

نقود تونسية
نقود تونسية

عيد الفطر ينعش الحركة التجارية في تونس وسط تحديات اقتصادية

تشهد الأسواق والمحلات التجارية في تونس حركة نشطة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، استعدادا لعيد الفطر المبارك، رغم تراجع القدرة الشرائية للتونسيين.ضض

مع قرب حلول العيد، شهدت الفضاءات التجارية الكبيرة ومحلات بيع الملابس والأحذية والحقائب في العاصمة تونس انتعاشا ملحوظا، ليقطع ركود الحركة التجارية وتراجع مؤشرات الاستهلاك التي ميزت القطاع خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما تشهد محلات الحلويات إقبالا كبيرا، مع زيادة الطلب على الحلويات التقليدية مثل "الغريبة" و"المقروض" و"الصمصة" و"كعك الورقة".

ويرى خبراء أن معدلات الإنفاق لدى التونسيين ما زالت مرتفعة رغم الأزمة الاقتصادية، مؤكدين ارتفاع التداول النقدي خلال هذه الفترة لمواجهة مصاريف الاستهلاك.

طفرة استهلاكية كبيرة

وقال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص، إن التداول النقدي بلغ مستوى قياسياً خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، بعد لجوء التونسيين إلى سحب مبالغ مهمة لتلبية حاجيات العيد.

وأكد حواص  أن عيد الفطر يشهد طفرة استهلاكية كبيرة تضع ضغوطاً إضافية على الميزانيات الأسرية والاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن هذه القفزة في الاستهلاك تحرك العجلة التجارية، لكنها ترفع في الوقت نفسه معدلات التضخم وتزيد من تداين العائلات، لافتاً إلى أن نحو 60% من التونسيين يعتمدون على القروض المصرفية لمواجهة مصاريف العيد.

وأوضح أن نسبة الاستهلاك ترتفع لدى الأسر التونسية بنحو 34% خلال شهر رمضان وعيد الفطر مقارنة بالأشهر العادية.

ارتفاع عمليات السحب النقدي

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي التونسي معز حديدان  ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة إلى 28 مليار دينار.

وأشار إلى أن الفترة التي تسبق الأعياد، خاصة عيد الفطر، تشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات السحب النقدي، حيث يلجأ التونسيون إلى توفير السيولة لمواجهة مصاريف الشراء، وهو ما يسهم في تسريع نسق ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة.

وشدد حديدان على أن لهذا الارتفاع كلفة اقتصادية واضحة، موضحاً أن زيادة التعامل بالنقد "الكاش" تؤدي إلى توسع الاقتصاد الموازي وتراجع مستوى الشفافية في المعاملات المالية، إضافة إلى تقلص الموارد الجبائية للدولة، وهو ما ينعكس سلباً على المالية العمومية.

وحذر حديدان من أن توسع التداول النقدي خارج القطاع البنكي يحد من فعالية أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي، مثل التحكم في نسب الفائدة الرئيسية أو إدارة السيولة داخل المنظومة المالية، مؤكداً أنه كلما ارتفعت الأموال المتداولة خارج القطاع البنكي، تقل قدرة السلطات النقدية على التأثير في الدورة الاقتصادية.

زيادة الأسعار

من جهته، أكد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، أن نسق الاستهلاك والإنفاق يرتفع عادة في شهر رمضان وقبل أيام عيد الفطر، حيث يكون الإقبال كبيراً على اقتناء الملابس والأحذية والحلويات.

وأضاف الرياحي أن أسعار ملابس العيد هذه السنة سجلت زيادة تتراوح بين 10 و12% مقارنة بالسنة الماضية، موضحاً أنه رغم تزامن عيد الفطر مع موسم التخفيضات، فإن الأسعار بقيت مرتفعة، وتتفاوت حسب المقدرة الشرائية لكل أسرة.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: