‏إظهار الرسائل ذات التسميات البيئة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البيئة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 30 نوفمبر 2025

أسماك القرش في تونس تحت رحمة الصيادين.. دراسة تدق ناقوس الخطر

أسماك القرش في تونس تحت رحمة الصيادين.. دراسة تدق ناقوس الخطر

 

أسماك القرش
أسماك القرش

أسماك القرش في تونس تحت رحمة الصيادين.. دراسة تدق ناقوس الخطر

في مياه خليج قابس التونسي، حيث كانت أسماك القرش والراي تتجول بحرية منذ عقود، بدأت مظاهر القلق تتسلل إلى حياة هذه الكائنات البحرية

ونظرا لانخفاض الموارد السمكية التقليدية، بدأ الصيادون يوجهون شباكهم نحو هذه الأنواع، التي كانت سابقًا تُصاد بالصدفة فقط، لتصبح الآن هدفا رئيسيا للصيد خلال فصلي الربيع والصيف.

وخلال عامي 2022 و2023، أجرى فريق من الباحثين بجامعة مقابلات مع 161 صيادا محليا، ليكتشفوا كيف يغير الصيادون شباكهم ومناطق صيدهم ، وفقا لحركة الأسماك التي تتجه إلى المياه الضحلة للتكاثر.

وأعلن الباحثون في الدراسة التي تنشرها دورية "ريجيونال ستاديز إن مارين ساينس" عدد ديسمبر/كانون الأول المقبل، أن معظم الأسماك المصطادة بالغة، بما في ذلك الإناث الحوامل، وهو ما يعني أن الصيد يتم في موائلها الحيوية الأساسية.

ومع مرور السنوات، لاحظ الصيادون انخفاضا ملحوظا في حجم وأعداد هذه الأسماك، نتيجة الصيد المكثف وغياب استراتيجيات إدارة واضحة.

ويقول الباحثون إن "أسماك القرش والراي، بطبيعتها، ضعيفة أمام هذا الضغط، فهي تتكاثر ببطء، وتصل إلى النضج الجنسي متأخرا، وتعيش حياة طويلة، مما يجعلها أكثر عرضة للانقراض عند الإفراط في صيدها، ومع ازدياد الطلب عليها نتيجة تراجع الأنواع التجارية الأخرى، أصبح مستقبل هذه الكائنات في خطر حقيقي"

ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى أضرار كبيرة في النظام البيئي البحري للمنطقة.

ويؤكدون أن وضع قواعد صارمة لإدارة الصيد، مثل تقنين الجهد الصيادي وإغلاق المناطق الحساسة خلال فترات التكاثر، يمثل حلا عاجلا لضمان استدامة هذه الأنواع وحماية التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط.


الأحد، 9 نوفمبر 2025

متطوعون يجمعون نحو 341 ألف نوع من النفايات بالشواطئ التونسية

متطوعون يجمعون نحو 341 ألف نوع من النفايات بالشواطئ التونسية

 

النفايات بالشواطئ
النفايات بالشواطئ

متطوعون يجمعون نحو 341 ألف نوع من النفايات بالشواطئ التونسية

أفرزت نتائج المرحلة الأولى من برنامج "تبنّى شاطئاً"، التّي يقودها الصندوق العالمي للطبيعة، بفضل جهود مجموعة من المتطوعيين، موزّعين على 91 فريقا، شملت 135 شاطئا بالسواحل التونسيّة، عن جمع نحو 341 ألف نوع من النفايات.

وتصدّرت أعقاب السجائر، وفق معطيات صادرة، الجمعة، عن الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، قائمة سبع، أكثر أنواع النفايات انتشارا على الشواطئ التونسية، بما يقارب نسبة 62،5 بالمائة، حيث وقع تجميع 8645 قطعة.

واحتلت قطع الزجاج والسيراميك المرتبة الثانية، بنسبة 17،1 بالمائة، تليها القوارير الزجاجية والأغطية البلاستيكية للمشروبات وبعدها الجزء المتبقي من الأكياس البلاستيكية المقطوعة تليها علب المشروبات المعدنية.

يشار إلى أن برنامج "تبنّى شاطئاً"، يهدف إلى جمع بيانات نوعية وكميّة عن التلوث الساحلي والبلاستيكي، والتي سيتم استخدامها في مكافحته.

ويشكل التلوّث البلاستيكي تهديدا خطيرا ليس فقط للطبيعة، ولكن أيضا للصحة، وقد يبدو الأمر مرعبا، لكن إذا لم يتم اتخاذ إجراءات آنية، فسيكون هناك بلاستيك أكثر من الأسماك في البحر بحلول سنة 2050.

وينتهي المطاف بنحو 8 ملايين طن من البلاستيك في المحيطات، كلّ سنة، ويخسر الاقتصاد التونسي حوالي 20 مليون دولار، سنويا بسبب التلوّث البلاستيكي، لأنه يؤثر على اقتصادات السياحة والشحن وصيد الأسماك.

الأحد، 2 نوفمبر 2025

تدهور بيئي يعرقل التنمية في جنوب تونس.. «قابس» تنتفض ضد المجمع الكيميائي

تدهور بيئي يعرقل التنمية في جنوب تونس.. «قابس» تنتفض ضد المجمع الكيميائي

 

قابس
قابس

تدهور بيئي يعرقل التنمية في جنوب تونس.. «قابس» تنتفض ضد المجمع الكيميائي

تجدّدت الاحتجاجات في محافظة قابس جنوبي تونس، نتيجة استمرار تدهور الأوضاع البيئية وتزايد حالات الاختناق الناجمة عن الانبعاثات الصناعية السامة الصادرة من المجمع الكيميائي التابع للدولة.

وخرج المئات من أهالي قابس للتعبير عن سخطهم واستيائهم، مطالبين بالإغلاق الفوري وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي التي يعتبرونها مصدر الخطر الرئيسي على حياتهم وصحتهم.

وتشهد مدينة قابس، التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة، منذ بداية شهر أكتوبر/الثاني، تحركات احتجاجية متواصلة للمطالبة بإغلاق "المجمع الكيميائي التونسي"، الذي يُتَّهَم بالتسبّب في أكثر من 200 حالة اختناق وتسمم، لا سيّما بين الأطفال.

وأفاد خير الدين دبية، الناشط في حملة "أوقفوا التلوث"، بأن قابس تحوّلت إلى مدينة للموت، قائلاً لـ"العين الإخبارية": "الأهالي يعانون باستمرار من صعوبة التنفس، ومن أمراض السرطان وهشاشة العظام، بسبب التلوث الناجم عن هذا المجمع الكيميائي."

وتابع دبية: "نطالب بإغلاق وحدات المصنع الكيميائي التي تقتلنا يوميًا"، مضيفًا أن "رغم الوضعية المهترئة للمعامل والغازات الملوِّثة الصادرة عنها، والتي تشكّل خطرًا على السكان، إلا أن الإنتاج ما زال مستمرًا".

وشدّد دبية على أن التحرك الذي نُفّذ اليوم "ضروري وطبيعي بعد التحركات الكبرى الماضية"، مضيفًا: "نطالب بتفكيك كل الوحدات، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن هذه المنشآت غير مطابقة لمواصفات السلامة".

ويُذكر أن المصنع الكيميائي تأسّس عام 1972، وهو إحدى وحدات المجمع الكيميائي التونسي الحكومي المتخصصة في تحويل مادة الفوسفات إلى حمض فسفوري.

وخلال الفترة بين 1979 و1985، أُنشئت وحدتان لإنتاج سماد الفوسفات ثنائي الأمونيوم، بينما أُقيم عام 1983 مصنع لإنتاج نترات الأمونيوم.

ويُعدّ هذا المجمع الصناعي من أكبر المنشآت في الجنوب التونسي، حيث تُعالج فيه كميات ضخمة من الفوسفات المستخرج من مناجم محافظة قفصة المجاورة، لتصنيع الأسمدة والمواد الكيميائية المختلفة.

وينتج المجمع الكيميائي نحو 6 آلاف طن من مخلفات الجبس الفوسفوري يوميًا، يتم تصريف جزء كبير منها في البحر دون معالجة أولية، خصوصًا في شاطئ السلام القريب، مما يؤدي إلى تلوث بحري واسع وتدهور الثروة السمكية في خليج قابس.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

الصندوق العالمي للطبيعة في شمال إفريقيا يتعهد بترميم مخثات دار فاطمة'

الصندوق العالمي للطبيعة في شمال إفريقيا يتعهد بترميم مخثات دار فاطمة'

 

مخثات دار فاطمة
مخثات دار فاطمة'

الصندوق العالمي للطبيعة في شمال إفريقيا يتعهد بترميم مخثات دار فاطمة'

سيجري تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل المحمية الطبيعية "مخثات دار فاطمة " (Tourbière Dar Fatma) الواقعة في جندوبة (شمال غرب تونس)، في المنطقة الجبلية في خميّر (غابة الفلين والزان)، من قبل الصندوق العالمي للطبيعة، فرع شمال إفريقيا.

وسيتم إنجاز هذا المشروع بالتعاون مع الجهات الفاعلة المحلية، وبدعم من التحالف المتوسطي للمناطق الرطبة، ودعم مالي من مؤسسة أوديمار-واتكينز السويسرية، بقيمة تقدر بـ 282,105 فرنك سويسري، وفقًا للمكتب التونسي-شمال إفريقيا للصندوق العالمي للطبيعة.

وتعد "مخثات دار فاطمة" (محمية طبيعية رطبة) جزءًا من منطقة حيوية للتنوع البيولوجي في جهة مقعد وخمير (ولاية جندوبة) . ومنذ سنة 1993 تُصنف هذه المخثات كمحمية طبيعية وهي موطن لأنواع مستوطنة ونادرة، وتتميز بنظامها البيئي الفريد.

وتوفر هذه المخثات معلومات علمية أساسية حول ديناميكية وعمل النظم البيئية التي تعود إلى ما يقرب من 33,000 سنة، حيث تعمل كأرشيف للمناخ والنباتات القديمة. ومع ذلك، فإن تدهور هذا النظام البيئي، خاصة بسبب ممارسات مثل الرعي الجائر والتلوث وسوء إدارة المياه، يهدد هذه الوظائف البيئية الحيوية ويساهم في فقدان التنوع البيولوجي وانبعاثات الكربون.

وهذه المخثات مهددة بالزوال ما يتطلب تدخلاً فوريًا. فعلى الصعيد العالمي، يساهم تدهور هذه المخثات بزيادة بنسبة تتراوح بين 5 و 10% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية السنوية، مما يجعل إعادة تأهيلها أولوية للتخفيف من تغير المناخ.

وسيمتد مشروع إعادة تأهيل "مخثات دار فاطمة" على الفترة من 2023 إلى 2025. ويشكل حلًا قائمًا على الطبيعة لإدارة المياه والكربون، والتخفيف من تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية المجتمعات المحلية.

ويهدف هذا المشروع إلى إعادة تأهيل 13 هكتارًا من المخثات وتنوعها البيولوجي الفريد، مما يساهم في تخزين الكربون، وأمن المياه، مع خلق فرص اقتصادية مستدامة للمجتمع المحلي.

على الصعيد العملي، سيمكن هذا المشروع من تطوير دراسات معمقة وطرق لجمع البيانات لتحسين فهم "مخثات دار فاطمة"، مما يؤدي إلى تحسين حوكمة المحمية الطبيعية وإدارتها.

وسيساعد المشروع على تطبيق برنامج توعية يثقف المجتمع حول أهمية المناطق الرطبة، والتنوع البيولوجي، وإدارة المياه، وتثمين النفايات، بهدف تعزيز مسؤولية بيئية أكبر ومشاركة متزايدة.

وسيحسن المشروع سبل عيش المجتمعات المحلية من خلال توفير فرص اقتصادية مستدامة وتعزيز الممارسات المرتبطة بإعادة تأهيل وإدارة المخثات الى جانب تحقيق إعادة تأهيل قابلة للقياس للتنوع البيولوجي في "مخثات دار فاطمة" عبر تنفيذ أنشطة محددة للحفاظ على التوازن البيئي وجودة الموائل.

و تعتبر "مخثات دار فاطمة" جزءًا من 41 موقعًا طبيعيًا تونسيًا ذا أهمية دولية، تُعرف بمواقع "رامسار"، في إشارة إلى اتفاقية المناطق الرطبة "رامسار"، وهي معاهدة حكومية دولية تعمل كإطار للعمل الوطني والتعاون الدولي من أجل الحفاظ والاستخدام الرشيد للمناطق الرطبة ومواردها.

الاثنين، 4 أغسطس 2025

مروج الأعشاب البحرية في تونس.. درع خفية في معركة الكربون

مروج الأعشاب البحرية في تونس.. درع خفية في معركة الكربون

 

مروج الأعشاب
مروج الأعشاب

مروج الأعشاب البحرية في تونس.. درع خفية في معركة الكربون

في أول دراسة شاملة من نوعها، تم الكشف عن دور خفي لكن بالغ الأهمية، تلعبه مروج الأعشاب البحرية، في احتجاز الكربون ومكافحة تغيّر المناخ

لدراسة، التي قادها علمي من مختبر الموارد المعدنية والبيئة بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم، جامعة تونس، ونُشرت في دورية (مارين بولوشن بلتن)، اعتمدت على تحليل 32 عينة أساسية من الرواسب البحرية في ثمانية أنظمة بيئية مختلفة بطول السواحل التونسية، شملت بحيرات وشطوط ومروج الأعشاب البحرية، بالإضافة إلى خليجي تونس وقابس.

وأظهرت النتائج أن مروج الـ"بوسيدونيا" في خليجي سيدي رائس والمنستير حققت أعلى معدلات لدفن الكربون، رغم أن نسبة الكربون المحبوس بشكل دائم لم تتجاوز 40% من الكمية التي تترسب سنوياً. وفي المقابل، أظهرت بحيرتا غار الملح وكوربا مقاومة للاحتجاز نظراً لتحلل المادة العضوية، فيما برزت بحيرة إشكل كفخ جيد للكربون بمعدل احتجاز بلغ 49 غرام كربون لكل متر مربع سنوياً.

وتقدّر كمية الكربون المحبوس بشكل دائم في رواسب هذه البيئات بنحو 1.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يعادل نحو 4% من إجمالي انبعاثات تونس من ثاني أكسيد الكربون في عام 2021. والأهم، بحسب الدراسة، أن هذه النسبة يمكن أن تتجاوز 100% مستقبلاً إذا تم توسيع وحماية النطاق البيئي لمروج الأعشاب البحرية في البلاد، التي تمتد على أكثر من 1.3 مليون هكتار

وتسلط هذه النتائج الضوء على الأهمية المناخية الكبرى للنظم البيئية الساحلية في تونس، التي لا يُنظر إليها تقليدياً كخط دفاع بيئي، لكنها في الواقع تعمل كـ"درع كربوني" صامت وفعّال في مواجهة التغير المناخي العالمي

الخميس، 17 يوليو 2025

كارثة بيئية في خليج المنستير.. نفوق كائنات بحرية وتغيّرٌ في لون مياه البحر

كارثة بيئية في خليج المنستير.. نفوق كائنات بحرية وتغيّرٌ في لون مياه البحر

 

نفوق كائنات بحرية

كارثة بيئية في خليج المنستير.. نفوق كائنات بحرية وتغيّرٌ في لون مياه البحر

تشهد مياه خليج المنستير تغيرًا حادًا بلونها ونفوقًا جماعيًا للكائنات البحرية نتيجة تلوث بيئي خطير، مما دفع المجتمع المدني للمطالبة بإعلان حالة طوارئ بيئية لإنقاذ المنطقة. وتهدد الأزمة الصحة العامة والاقتصاد المحلي، خاصة قطاع الصيد والسياحة

تشهد مدينة المنستير التونسية أزمة بيئية بعد تسجيل تغيرات وصفت بـ”المقلقة” في لون مياه البحر، وانبعاث روائح كريهة على طول الساحل، إلى جانب نفوق جماعي ومقلق لعدد من الكائنات البحرية.

وفي ظل هذه التطورات، أطلق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نداءً عاجلا إلى السلطات للمطالبة بإعلان حالة طوارئ بيئية في المنطقة، ومحذّرًا من تفاقم الوضع وتأثيره المباشر على البيئة والاقتصاد المحلي.

تغير لون مياه البحر... بداية التحذير

شهدت مياه خليج المنستير خلال الأسابيع الأخيرة تغيرًا واضحًا في اللون، حيث تحولت إلى درجات داكنة تميل إلى الأحمر مصحوبة بانتشار طبقات من الطحالب غير المعتادة. وتزامنت هذه الظاهرة مع انتشار روائح كريهة في عدة مناطق ساحلية، من بينها شواطئ قراعية، كسيبة المديوني، والبقالطة.

وسرعان ما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو توثق هذا التلوث البيئي، ما دفع إلى التحذير من السباحة أو ممارسة الصيد في مياه الخليج.

الثلاثاء، 1 يوليو 2025

بوهدمة... آخر أنفاس السافانا في شمال أفريقيا تقاوم الزمن من قلب تونس

بوهدمة... آخر أنفاس السافانا في شمال أفريقيا تقاوم الزمن من قلب تونس

 

محمية بوهدمة
محمية بوهدمة

بوهدمة... آخر أنفاس السافانا في شمال أفريقيا تقاوم الزمن من قلب تونس

من أعماق محافظة سيدي بوزيد وسط شرقي تونس، تمتد المحمية الطبيعية "بوهدمة" كفسحة برية فريدة، تحفظ ما تبقّى من بيئة السافانا في شمال أفريقيا، وتختزن بين تضاريسها تنوعًا بيولوجيًا استثنائيًا وآثارًا تاريخية تعود إلى آلاف السنين.

تقع الحديقة على ارتفاع 840 مترًا فوق سطح البحر، وتغطي مساحة تُقدّر بـ16488 هكتارًا، موزّعة على ثلاث محميات رئيسية: المحمية الشرقية المحيطة ببرج بوهدمة وتبلغ مساحتها 5114 هكتارًا، ومحمية وادي هداج في وسط الحديقة وتصل مساحتها إلى 2534 هكتارًا، ثم المحمية الواقعة جنوب غرب الحديقة والتي تغطي 1006 هكتارات

في سنة 1977، أدرجت منظمة اليونسكو (المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم) هذه المحمية ضمن قائمة محميات الكائنات الحية ومحيطها، استنادًا إلى خصائصها البيئية المميزة.

تحتضن بوهدمة أكثر من 60 بالمئة من مجموع الحيوانات البرية الموجودة في البلاد، وأبرزها الثدييات والضباء الصحراوية، إلى جانب أنواع نادرة مثل ابن آوى، الثعلب الأحمر، الأرويّة، القُنْدي، النسر الملكي، غزالة "دوكاس"، ثعلب الصحراء، وضبي "أراكس". كما أعيد إدخال النعامة إلى الحديقة بعد اندثارها من الجنوب التونسي، في خطوة لإحياء التوازن البيئي المحلي. وتعيش في الحديقة أيضًا أنواع من الزواحف أبرزها الكوبرا.

وقد أُحصي داخل المحمية ما يزيد عن 278 نوعًا من القوارض والزواحف والطيور، ما يعزز مكانتها كموئل طبيعي غنيّ ومتنوّع.

أما الغطاء النباتي، فيتكوّن من حوالي 500 نوع، يتصدرها غابة الطلح الأصيلة التي تُعدّ فريدة من نوعها في المنطقة، إضافة إلى أشجار النخيل والبطوم والعرعار.

ولم تكن هذه الأرض المترامية الأطراف خالية من الحياة البشرية عبر التاريخ؛ إذ كشفت الأدلة الأثرية عن وجود الإنسان فيها منذ نحو 10 آلاف سنة. وما تزال آثار السدود والأحواض والقنوات الرومانية قائمة، لتوثّق تطور تقنيات الري في تلك الحقبة، وتعكس الأهمية الزراعية التي حظيت بها المنطقة في العهد الروماني.

يتوسط الحديقة برج أثري بُني عام 1892، كان يستخدم محطة للقوافل، ويُعد اليوم معلمًا من معالم المكان.

ويقول الباحث في الشأن البيئي عبد الحميد الغابري، إن المحمية أنشئت بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال إعادة توطين عدد من الحيوانات المهددة بالانقراض. وبيّن في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن اليونسكو أدرجت هذه المحمية ضمن محميات المحيط الحيوي لما تتميّز به من طبيعة فريدة في شمال أفريقيا.

وأشار الغابري إلى أن المحمية تستقطب عددًا متزايدًا من الزوار، أغلبهم من التونسيين، إلى جانب عدد من السياح الأجانب الذين يبحثون عن تجربة مختلفة وسط الطبيعة البرية.

ورأى أن السياحة الإيكولوجية تمثل فرصة واعدة لدعم الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة، عبر استثمار الأنظمة البيئية وما تحويه من موارد طبيعية وثقافية، بما يساهم في تنشيط الدورة التنموية في البلاد

غابات تونس بين لهيب الصيف.. حريق جديد يقرع جرس الإنذار في بنزرت

غابات تونس بين لهيب الصيف.. حريق جديد يقرع جرس الإنذار في بنزرت

 

غابات تونس
غابات تونس 

غابات تونس بين لهيب الصيف.. حريق جديد يقرع جرس الإنذار في بنزرت

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف في تونس من تصاعد موجة حرائق الغابات، ما دفع أجهزة الحماية إلى تكثيف جهودها الوقائية، تحسبًا لأي طارئ.

 أطلق الدفاع المدني حملات توعية وتحذير واسعة، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالتدابير الوقائية وتجنب إشعال النيران في المناطق المجاورة للغابات والأراضي الزراعية، مع تعزيز نقاط المراقبة والرصد لضمان التدخل السريع.

ورغم هذه الجهود، شهدت محافظة بنزرت شمالي تونس، اليوم الأحد، اندلاع حريق ضخم داخل منتزه غابة الرمال بمنطقة منزل جميل. وقد هرعت فرق الإطفاء إلى الموقع، وتم توجيه شاحنات إطفاء نجحت في السيطرة على ألسنة اللهب بعد أكثر من ساعة من العمل، تلتها عملية تبريد دقيقة للموقع، وفق ما أفادت به مصادر من الدفاع المدني 

الحريق خلف أضرارًا مادية، بعدما التهم مساحة من الغطاء الغابي، في حين تم فتح تحقيق لتحديد الأسباب الفعلية وراء اندلاعه.

من جانبه، أوضح كارم سعد، رئيس مصلحة حماية الغابات بالإدارة العامة للغابات،  أن توعية المواطنين، وخاصة سكان الغابات، تُعد جزءًا أساسيًا من استراتيجية الإدارة العامة للغابات للحد من اشتعال الحرائق.

وأشار إلى أن الكثير من الحرائق تعود إلى غياب الالتزام بإجراءات السلامة، خاصة خلال موسم الحصاد، حيث يتسبب سوء استعمال الآليات في انتقال النيران من المزارع إلى الغابات. كما نبه إلى أن الإهمال البشري، مثل إشعال النيران أو الإلقاء العشوائي للأعقاب، يضاعف من احتمالات اندلاع الحرائق، مشيرًا إلى تسجيل ارتفاع في عدد الحرائق بواقع 270 حريقًا مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.

وشدد سعد على أن الغابات تُعد "كنزًا يتجدد ببطء"، غير أنها قد تُفقد في لحظات، مؤكدًا على ضرورة صون التنوع البيولوجي الذي تحتضنه.

وبحسب بيانات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تغطي الغابات نحو 34% من مساحة تونس البالغة 163,610 كيلومترات مربعة، وتتركز معظمها في الشمال الغربي والوسط الغربي، حيث يقطن نحو مليون نسمة. وتُقدر القيمة الاقتصادية لهذه الغابات بنحو 932 مليون دينار تونسي (ما يعادل 310 ملايين دولار أميركي).

ويستحضر التونسيون صيف 2022، حين اندلع حريق هائل في منطقة "بو قرنين" القريبة من العاصمة، أتى على 533 هكتارًا من غابات الصنوبر الحلبي، واستغرقت السيطرة عليه ثلاثة أيام متواصلة.

بين حرارة المناخ وتقاعس البشر، يبقى الغطاء الغابي في تونس وثروتها الزراعية في مهب النيران، وهو ما يستدعي يقظة جماعية واستجابة ميدانية تضمن بقاء الغابة نبضًا أخضر لا رمادًا في مهب الصيف.

الاثنين، 23 يونيو 2025

التصحر يزحف على تونس.. تهديد صامت للأرض ولقمة العيش

التصحر يزحف على تونس.. تهديد صامت للأرض ولقمة العيش

 

التصحر
التصحر 

التصحر يزحف على تونس.. تهديد صامت للأرض ولقمة العيش

أقرت وزارة البيئة التونسية بأن 80% من الأراضي باتت مهددة بخطر التصحر، خصوصًا تلك الواقعة تحت تأثير المناخ الجاف (في محافظات جنوب البلاد) وشبه الجاف (في محافظات الوسط).

وفقا للبيانات الرسمية من الحكومة التونسية صنفت تونس ضمن أكثر دول جنوب البحر المتوسط تضررًا من هذه الظاهرة.

وأكدت الوزارة أن نحو 74% من أراضي البلاد أصبحت هشّة، جراء عوامل متعددة منها: الرعي الجائر، تملح التربة، والجفاف. كما أن 52% من المساحات الإجمالية للبلاد معرّضة للانجراف المائي، في حين تُصنّف 4% من الأراضي المزروعة بأنها ذات ملوحة عالية، بينما تتعرض 45% من الأراضي لانجراف هوائي شديد وزحف الرمال.

وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، أن التصحر لا يعني فقط زحف رمال الصحراء نحو الأراضي الزراعية، بل هو ظاهرة تصيب أي أرض في المناخات الجافة أو شبه الجافة، والتي كانت تدعم في السابق الغطاء النباتي.

وقال الصغير النجاري، المدير العام لمعهد المناطق القاحلة بمدنين (جنوب شرقي تونس)، إن التصحر يمثل تهديدًا مباشرًا لثلاثة أخماس الأراضي التونسية، بما في ذلك أراضٍ في الشمال والوسط.

وأوضح أن التصحر يهدد 23.2% من أراضي الشمال والوسط بدرجة متوسطة، مشيرًا إلى أن مؤشرات التصحر في تزايد متواصل.

وبيّن أن خمس أراضي تونس صحراوي بطبيعته، وخُمس آخر يتأثر بالتصحر، بينما 6% فقط غير متأثرة.

واعتبر أن التصحر ظاهرة عابرة للحدود، مما يستوجب توحيد الجهود الإقليمية والاستفادة من البحوث العلمية، مع ترشيد استغلال الموارد الهشة، وتبني أنماط زراعية مرنة، والتشجير بالنباتات المقاومة للجفاف، إضافة إلى التحكم في الانجرافات والاستخدام الأمثل للموارد المائية.

وأضاف أن للتصحر آثارًا طويلة الأمد على التنوع البيولوجي، إذ لا يمكن استعادة الأراضي المتصحرة، مما يؤدي إلى خسارة ثرواتها الطبيعية.

من جانبه، قال الخبير البيئي عادل بن سليمان إن التصحر يعني تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، ما يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي والتنوع الحيوي، ويقلل من قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة.

وأكد لـ"العين الإخبارية" أن ظاهرة التصحر تهدد الأمن الغذائي للبلاد، موضحًا أن الأراضي الزراعية التونسية تعاني من تدهور في الجودة والخصوبة.

وأشار إلى أن التربة لم تعد تحتوي على ما يكفي من العناصر الخصبة، وأن نسبة المواد العضوية في التربة التونسية لا تتجاوز 1%.

وأوضح أن التصحر ظاهرة قديمة، برزت في تونس منذ أكثر من 20 عامًا، داعيًا إلى اعتماد مقاربات حديثة تتلاءم مع التغيرات المناخية، بهدف تأمين الأمن الغذائي.

وشدد على أن الحل لمواجهة التصحر والجفاف يكمن في المحافظة على ديمومة الأراضي واستصلاح المتدهور منها، بما يفتح الباب أمام تنمية مستدامة

الخميس، 15 مايو 2025

استعدادا للموسم الصيفي... وزير البيئة يعطي إشارة انطلاق تنظيف الشواطئ

استعدادا للموسم الصيفي... وزير البيئة يعطي إشارة انطلاق تنظيف الشواطئ

 

شؤاطئ
شؤاطئ

استعدادا للموسم الصيفي... وزير البيئة يعطي إشارة انطلاق تنظيف الشواطئ

أعطى وزير البيئة، الحبيب عبيد، إشارة انطلاق تنظيف الشواطئ التونسية، استعدادا للموسم الصيفي، وذلك انطلاقا من شاطئ رواد بولاية أريانة

وقال الوزير، في تصريح إعلامي، “لقد اخترنا الانطلاق من شاطئ رواد لتنفيذ حملة نظافة في اطار برنامج يضم قرابة مساحة 200 كلم من الشواطئ على كافة الولايات الساحلية ( 13 ولاية ).

وأضاف “سنبدأ من طبرقة وصولا إلى ولاية مدنين حيث سيتم تنظيف كل هذه الشواطئ بمعدل تدخلين إلى أربعة تدخلات أسبوعيا”.

وتابع وزير البيئة بقوله: “يوجد، ايضا، أكثر من عدد 200 من الشواطئ بمساحة تمتد على أكثر من 5 آلاف هكتار، سيتم تنظيفها بمعدل تدخلين إلى أربعة تدخلات بصفة يومية”.

ولفت الوزير إلى أن حملة النظافة ستتواصل إلى غاية شهر سبتمبر 2025 مع نهاية الموسم السياحي.

وأفاد ان “العمل، حاليا، يتم على تنظيم الإشغال الوقتي للشواطئ المتعلقة بالمقاهي والمطاعم وجميع الأنشطة التجارية والاقتصادية” مشيرا في السياق ذاته، إلى أن “المنتفعين بالإشغال الوقتي ليس لديهم الحق لتجاوز نصف مساحة الشاطئ”.

وذكر الوزير، من ناحية أخرى، “بأن وزارة البيئة قد انطلقت منذ شهر جانفي 2025، في الاستعداد لحماية الشواطئ من الانجراف، وتضمن البرنامج الشريط الساحلي في كل من بنزرت وقمّرت وسوسة والمهدية والمنستير، إلى غاية الوصول لجزيرة جربة”.

وأفاد عبيد، في هذا الصدد، بأن الوزارة أعدت طلبات العروض في اطار تنفيذ برنامج كامل من أجل حماية هذه الشواطئ، على أن تنطلق الأشغال خلال شهري سبتمبر و أكتوبر 2025.

وقال وزير البيئة “إن الإشكالية التي شهدها شاطئ روّاد، مؤخرا، والمتمثلة في سكب مياه الصرف الصحي، هي عرضية وقمنا بإصلاح بعض القنوات التي شهدت تكسيرا عند القيام بأشغال”.

وأردف “كما أن عامل نزول الأمطار أثّر على طاقة استيعاب محطات التطهير ونحن نحاول تجنّب تكرار ما حدث حتى يمر الموسم الصيفي والسياحي على أحسن ما يرام”.

يذكر أن شاطئ روّاد شهد خلال شهر مارس 2025، ضخ مياه الصرف الصحي مباشرة عبر وادي الخليج وكان وزير البيئة قد صرح لوكالة “وات” آنذاك، بأن هذا الأمر يعود لعطب لحق بمحطة التطهير شطرانة1″.