وشرعت الشركة في تشغيل معدات تكرير السكر الخام، في مسعى لاستعادة نسق الإنتاج وتخفيف الضغط عن الأسواق المحلية التي تعاني نقصًا حادًا في هذه المادة الأساسية.
وتواجه الأسواق التونسية، التي تحتاج سنويا إلى نحو 360 ألف طن من السكر، نقصًا ملحوظًا في الإمدادات، تحت تأثير ارتفاع الأسعار في السوق العالمية، ما انعكس على توفر هذه المادة الحيوية في مختلف نقاط البيع.
ويُعدّ مصنع السكر الحكومي حجر الأساس في صناعة السكر المحلية؛ إذ يلبي، منذ إنشائه عام 1960، نحو 45% من احتياجات السوق الداخلية. غير أن تقادم معداته ودخوله في فترات صيانة طويلة أثّرا سلبًا في تزويد السوق، وأربكا إنتاج سلسلة من مصانع المواد الغذائية والمشروبات التي تعتمد على السكر ضمن تركيبة منتجاتها.
من جهته، أكد المدير الفرعي للإنتاج بالشركة التونسية للسكر، رمزي الهويملي، أن المؤسسة استأنفت نشاطها بعد استكمال عمليات الصيانة والتركيز الميكانيكي لمختلف مكوّنات الإنتاج، مشيرًا إلى أن نسق العمل اليومي سيبلغ، في مرحلة أولى، 600 طن يوميًا.
وأوضح أن اعتماد هذه الوتيرة يمكّن من التقليص في استهلاك مادة الفيول، التي تُعدّ من أكثر عناصر الكلفة استهلاكًا، حيث يتراوح الاستهلاك اليومي بين 70 و75 طنًا، معتبرًا أن التحكم في الطاقة يمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لارتفاع حاجيات المصنع.
وبيّن أنه تم، تشغيل مرجل البخار ومولّد الطاقة الكهربائية، كما جرى تشغيل الأفران ووحدة الجير، مع مواصلة الاختبارات التقنية، على أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة تشغيل بقية حلقات سلسلة الإنتاج تدريجيًا.
وأكد أنه تم إجراء تجارب بالماء بنجاح، معربًا عن أمله في الانطلاق في إنتاج السكر الأبيض وتزويد السوق مع نهاية الأسبوع الجاري.
وأفاد بأن المؤسسة عرفت، منذ سنة 2004 إلى غاية 2024، أي على امتداد 20 سنة، شبه توقف في الاستثمار، ما انعكس سلبًا على مردودية الآلات ونسبة استخراج السكر، وتسبب في خسائر هامة للشركة التي تعاني أيضًا من ديون متراكمة وصعوبات مالية.
وأوضح أن خطط الإنتاج خلال السنوات الماضية كانت تتراوح بين 300 و400 طن يوميًا، دون تجاوز هذا المعدل، نتيجة تقادم التجهيزات وضعف الموارد المالية التي حالت دون إنجاز استثمارات سنوية تتراوح بين 4 و5 ملايين دينار لتحسين الأداء.
وأضاف أن الشركة تسعى إلى استعادة نسق النشاط تدريجيًا ورفع الطاقة الإنتاجية لتتجاوز ألف طن يوميًا في المرحلة المقبلة.
ويرى الخبير الاقتصادي التونسي مهدي حواص أن إنقاذ الشركة سيعيد التوازن إلى السوق، نظرًا لقدرتها على تغطية جزء مهم من الاحتياجات، وتوفير موارد هامة من العملة الصعبة التي تُستنزف في عمليات الاستيراد.
وأكد أن تراجع الصناعة المحلية للسكر تسبب في زيادة الواردات، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن استعادة شركة السكر لنشاطها سيقلص نسبة الاستيراد، وسيلبي احتياجات المستهلكين الذين يعانون نقص هذه المادة في الأسواق.
وأوضح أن الاستهلاك السنوي من السكر في تونس يبلغ 360 ألف طن، أي بمعدل استهلاك يومي يُقدّر بألف طن، يذهب نصفه إلى الصناعيين والحرفيين، فيما يُخصص النصف الآخر للاستهلاك المنزلي.
وتعوّل السوق التونسية بدرجة كبيرة على إنتاج المصنع الحكومي، الذي يوفر يوميًا ما بين 650 و700 طن موجهة للاستهلاكين المنزلي والصناعي. غير أن المصنع، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1960، بات يواجه إشكاليات ناجمة عن تقادم الآلات، ما تسبب في تراجع قدرته الإنتاجية العام الماضي إلى 300 طن يوميًا.
وتقوم صناعة السكر في تونس على الإنتاج الشامل للسكر المستخرج من الشمندر السكري بمعدل 15 ألف طن سنويًا، بينما تتولى وحدة التصنيع الحكومية تكرير ما بين 150 و180 ألف طن من السكر الخام المورد، وهو ما يمثل نحو 45% من الإنتاج المحلي.